الشيخ السبحاني
63
الحياة البرزخية في ضوء الكتاب والسنة والعقل الصريح
وقوله صلى الله عليه وآله : « القبر روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النيران » . والأحاديث في هذا الباب متواترة المعنى . وقال في موضع آخر : اتّفق الإسلاميون على حقية سؤال منكر ونكير في القبر ، وعذاب الكفار وبعض العصاة فيه ، ونسب خلافه إلى بعض المعتزلة . قال بعض المتأخرين منهم : حُكي إنكار ذلك عن ضرار بن عمرو ، وإنّما نسب إلى المعتزلة ، وهم براء منه لمخالطة ضرار إياهم ، وتبعه قوم من السفهاء المعاندين للحق . لنا الآيات ، كقوله تعالى في آل فرعون : « النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا » ( غافر / 46 ) ، أي قبل القيامة ، وذلك في القبر ، بدليل قوله تعالى : « وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ » ( غافر / 46 ) ، وكقوله تعالى في قوم نوح : « أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً » ( نوح / 25 ) ، والفاء للتعقيب ، وكقوله تعالى : « رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ » ( غافر / 11 ) ، وإحدى الحياتين ليست إلّا في القبر ، ولا يكون إلّا نموذج ثواب أو عقاب بالاتفاق ، وكقوله تعالى : « وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ » ( آل عمران / 169 ) . والأحاديث المتواترة المعنى كقوله صلى الله عليه وآله : « القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران » وكما روي أنّه مرّ بقبرين ، فقال : « إنّهما ليعذّبان . . » « 1 » ، وكالحديث المعروف في الملكين الّلذين يدخلان القبر ومعهما مرزبتان ، فيسألان الميت عن رَّبه وعن دينه وعن نبيّه . . إلى غير
--> ( 1 ) أخرجه الإمام البخاري في كتاب الوضوء / 55 ، 56 وكتاب الجنائز / 89 .